محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : جعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أقبل عليهن كما قال الله تبارك وتعالى ضربا باليمين ثم جعل يكسرهن بفأس في يده ، حتى إذا بقي أعظم صنم منها ربط الفأس بيده ، ثم تركهن . فلما رجع قومه ، رأوا ما صنع بأصنامهم ، فراعهم ذلك وأعظموه وقالوا : من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين . وقوله لعلهم إليه يرجعون يقول : فعل ذلك إبراهيم بآلهتهم ليعتبروا ويعلموا أنها إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم ، فهي من أن تدفع عن غيرها من أراده بسوء أبعد ، فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله والبراءة من الأوثان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لعلهم إليه يرجعون قال : كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ئ قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ئ قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم إبراهيم لما رأوا آلهتهم قد جذت ، إلا الذي ربط به الفأس إبراهيم : من فعل هذا بآلهتنا ؟ إن الذي فعل هذا بآلهتنا لمن الظالمين أي لمن الفاعلين بها ما لم يكن له فعله . قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم يقول : قال الذين سمعوه يقول وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين سمعنا فتى يذكرهم بعيب يقال له إبراهيم . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : قالوا سمعنا فتى يذكرهم قال ابن جريج : يذكرهم يعيبهم .